قراءة في المشهد الجنوبي .. بعد الانكسار
الموجز – أ أمجد الرامي
..المكاسب العسكرية إذا لم تترجم إلى مكاسب سياسية فلا طائل منها ..
لقد كانت الانتصارات العسكرية التي تحققت على يد القوات الجنوبية مبهرة… ارتفعت معها بقوة آمال الجنوبيين باستعادة دولتهم السلبية ، بعد اتفاقية الوحدة التعيسة كما يصفها كثيرون ،وبمثل ما كانت الانتصارات مبهرة وخاطفة فقد أثارت تساؤلات كبيرة كذلك ..
……..
لم لم تتحرك السعودية لوأدها في حين انطلاقتها؟
وبالمقابل …لم غامرت الإمارات بدفع حلفائها الجنوبيين الى أمر تعتبره السعودية تصعيدا خطيرا ؟ .. فيما تعتبره خطا أحمرا لا يمكن ان تتنازل عنه لأي طرف خاصة الشقيق اللدود الإمارات .
……….
كيف كان يفكر الطرفان؟ … حيث يبدو أنهما اخطآ تفسير تصرفات وخطوات كل منهما الآخر …. الإمارات استهانت بالسعودية واعتقدت أنها في أسوأ الأوضاع تستطيع أن تدير حربا بالوكالة مع السعودية أو حلفائها عبر القوات الجنوبية … مالم تزح السعودية ، و بالتالي كل نفوذها عن مجمل السواحل الجتوبية لشبه الجزيرة العربية …….. ومنه يمكن أن نتفهم قوة الرد بل الردع السعودي المهين للإمارات ولحلفائها …حيث كلاهما لم يتوقع خطوة الآخر رغم خطورة تحركهما.
……………………………………..
ماذا عن الجنوبيين ؟
بالمقابل يبقى سؤال يبحث عن إجابة كذلك … لم بقيت القوات الجنوبية الحليفة للإمارات في حضرموت بعد الانسحاب الإماراتي ؟.
ولعل أقرب إجابة عن هذا السؤال تبقى مجرد قراءة .. خلاصتها أن الإمارات كانت تطلب وتتوقع من الجنوبيين الصمود بضعة أيام ، أمام محرقة الطيران السعودي، ريثما تستدعي هي تدخلا دبلوماسيا ،وضغوطاً دولية لإبقاء الوضع على ما هو عليه ، حيث يحتفظ الجنوبيون بما كسبوه من مناطق ، ومعه ستخسر السعودية كل نفوذها في الجنوب … وكان رهاناً خاسراً إن صحت القراءة لما حدث …لكن القوة النارية كانت أقوى من أن تصمد أمامها بضعة ألوية عارية عن أي غطاء ، وان كان تمتلك تدريباً احترافيا وشكيمة قتال أشاد بها خصومها قبل أعدائها.
…………………………………………..
بدء الانهيار :
كان حل قوات الدعم الأمني التابعة للقيادة الإماراتية المهين ، هو أول قطعة دومينو سقطت توالت بعدها سلسلة الانهيارات .. كما لا يمكننا أن نغفل اثر صمود المجاميع القبلية المسلحة في وادي خرد ، و التي تصدت للتوغل الذي قامت به هذه القوات باستهانة في عمق المجال القبلي الحضرمي ، حيث تم كسر هذه القوات وبشكل مهين فجمعت إهانتين إهانة الهزيمة.. وإهانة طريقة حلها.
……..
كذلك اتسمت عملية كسر وإنهاء ما وصفته السلطات السابقة بالتمرد القبلي بأخطاء كارثية ، أسهمت في شق مجتمعي ليس بالهين ، بل وعسكري …. حتى حيث رفضت مجاميع كثيرة من الدعم الأمني المشاركة في عمليات قتالية ضد إخوانهم الحضارم ، كما أدى التحرك العسكري نحو المجال القبلي الحضرمي إلى توجس كبير، انعكس على القوات الجنوبية القادمة ككل ، خاصة ان ثمة حملة تشويه سياسية عنصرية شنت حتى قبل أي صدام ، بل قبل أن تصل هذه القوات حتى.
…………………………………………….
المجلس الانتقالي والاستدعاء إلى الرياض:
إمعانا في إهانة المجلس الانتقالي بعد انكساره عسكرياً تم استدعاء ممثليه إلى الرياض ، حتى قبل أن تجف دماء جنوده من على صحارى حضرموت ، حيث حل نفسه ثم .. في تصرف توقع كثير حصوله بضغط سعودي …. وهو أمر لا يكاد يصدقه حذق فقد يتم الضغط على فرد واحد ، ولا يستساغ تصديق أن إجباراً مورس على وفد كامل.. ولعل الأيام المقبلة ستجلي الحقيقة ، وكيف أن ما تم هو عملية انقلاب مكتملة الأركان، مبررة بالضغوط السعودية حواليها شيء من الهبات والاتفاقات الجانبية.
…………………………………….
المؤتمر الجنوبي :
و أما المؤتمر الجنوبي المزمع… فلن تكون مخرجاته إلا مواكبة للانكسار العظيم الذي حصل للجنوبيين وممثلهم المجلس الانتقالي .. ولعله لن يعدو أن يكون نسخة عن وثيقة مؤتمر الحوار اليمني بهيئة جنوبية منقحة .
………………………………………….
حضرموت والقوى الجديدة
وفيما يخص حضرموت … والتي هي جائزة المنتصر في أي صراع في هذه المنطقة دوما ، فلعلها ستكون كما كانت كل مرة …غير ان الفائز بها هذه المرة طرف غني وميسور وليس شحاذا … وهو أمر قد يحسب لصالح حضرموت ما لم تسلم إلى حلفاء المنتصر الأتعس( النسخة المحلية من الإخوان المسلمين) .
وأما القوى المحلية الوطنية التي ضحت بتحالفاتها وتاريخها مع الجنوبيين … لأجل ما ترى أنه استقلال لقرار حضرموت … فلربما هي الخاسرة في هذه الصراع فلا الجنوب طالت ، ولا حضرموت مستقلة ستنال … حيث يبدو أن التمكين يتجه إلى مكون مؤتمر حضرموت الوطني المدعوم سعودياً و المحسوب على حزب الإصلاح بنفوذ كبير فيه… كما قال في حينها دولة الرئيس السابق حيدر العطاس.
…………………………………….
خيارات جنوبية :
هدوء مؤقت في انتظار مخرجات الحوار الجنوبي
استمرار المجلس الانتقالي محليا ، كعامل ثوري غير معترف به .. بمثل ما كان الحراك الجنوبي سابقا.
انتظار ردة فعل خارجية
أ-هـ
كتبه أمجد الرامي
حضرموت
12/1/2026
وزراء من قلب الميدان لا من صالات الفنادق قراءة في مهام حكومة “الزنداني” المرتقبة
الموجز – خاص – أيمن مزاحم يمثل قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (17) لسنة 20…





