‫الرئيسية‬ تحليلات تدخل سعودي يتحدى إرادة المجلس الانتقالي والشعب الجنوبي المؤمن باستعادة دولته
تحليلات - 2025-12-27

تدخل سعودي يتحدى إرادة المجلس الانتقالي والشعب الجنوبي المؤمن باستعادة دولته

الموجز – أ. د توفيق جوزيليت

يمثل التدخل العسكري السعودي في الجنوب تجاوزًا واضحًا للحدود التي يفترض أن يلتزم بها أي طرف إقليمي أو دولي يدّعي الرغبة في دعم الاستقرار. فبدل أن يكون هذا التدخل وسيلة لمساعدة الشعب الجنوبي في تحقيق مطالبه المشروعة، يظهر على أنه أداة لتكريس مصالح إقليمية على حساب إرادة الجنوب وحقه في استعادة دولته.

هذا النهج يضعف أي مسار سياسي تفاوضي، ويحوّل القوة العسكرية من وسيلة حماية إلى أداة ضغط وفرض واقع جديد لا يتوافق مع تطلعات الشعب الجنوبي . في واقع الإمر يعكس التدخل العسكري السعودي في محافظة حضرموت حالة تصاعد التوتر بين مشروعين مختلفين في الجنوب:مشروع الاستعادة السياسية والتمثيل الجنوبي الذي يتبناه المجلس الانتقاليالجنوبي ويستند إلى قاعدة شعبية واسعة، مقابل مقاربة إقليمية أمنية ترى في الجنوب ساحة إدارة نفوذ ،من هذا المنظور، لا ريب أي تحرك عسكري سعودي مباشر تجاوز لدور الوساطة، وانتقال إلى فرض ترتيبات ميدانية لا تنسجم مع تطلعات الشارع الجنوبي.

التحدي هنا لا يقتصر على المجلس الانتقالي ككيان سياسي، بل يمتد إلى الإرادة الشعبية الجنوبية التي ترى في هذه التحركات تقييدًا لمسار استعادة الدولة وإضعافًا لمبدأ الشراكة الذي تشكّل بعد سنوات من الصراع

في المقابل، تبرر السعودية تدخلها بمنطق الأمن الإقليمي ، إلا أن هذا المنطق يصطدم بإشكالية جوهرية: هل يمكن تحقيق الاستقرار بتجاهل الفاعل المحلي الأكثر حضورًا؟

إن استمرار هذا التباين يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين الرياض والقوى المجلس الإنتقالي و تحويل الجنوب من ساحة توافق إلى ساحة تنازع نفوذ وإضعاف فرص أي تسوية سياسية مستدامة وحقه المشروع في استعادة دولته.
.ففرض القوة الميدانية يُبعد الحلول السياسية التوافقية ويُعمّق الانقسامات، ويحوّل دول الجوار من شركاء إلى أطراف يتم تجاوزها.
وبالتالي، يبقى الطريق نحو استقرار حقيقي ومستدام مرتبطًا بالاعتراف الكامل بحقوق الشعب الجنوبي، والابتعاد عن أي سياسات تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة، والتركيز على الشراكة السياسية والاحترام المتبادل، وليس النفوذ العسكري أو المصالح الخارجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وزراء من قلب الميدان لا من صالات الفنادق قراءة في مهام حكومة “الزنداني” المرتقبة

الموجز – خاص – أيمن مزاحم يمثل قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (17) لسنة 20…